العدد : 258 • من 26 شتنبر إلى 09 أكتوبر 2014
logo de site
pub

 
example4

المنتخبون المحليون معضلة المغرب الجديدة

بناء الجهوية المتقدمة ينطلق أساسا من فكرة إعداد البيئة السليمة لتنزيل هذا المشروع السياسي الضخم الذي اقترحه الملك محمد السادس في سياق حزمة إجراءات تدفع في اتجاه بناء دولة حديثة تقوم على اللامركزية

قانون الإضراب ضرورة

أكدت أكثر من جهة حكومية أن الإضراب الوطني الذي تم خوضه يوم الثلاثاء الماضي في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية لم يؤثر بشكل عام على السير العادي لمرافق الدولة، والخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات

هل ترى أن الحاجة مُلحّة في المغرب للترخيص لبنوك إسلامية؟

نعم

لا

example4

أغاني شعبية بإيحاءات جنسية

"با لحسن بشوية.....رانا عزبة لوالديا...رانا عزبة من الركابي ..." و "تعالي حدايا  عريان عنقيني... تعالي حدايا راه الليل طويل والروج قليل..."، هذان النموذجان من الأغاني ذات الإيحاءات الجنسية يعبران وبشكل صارخ عن كبت أو خلل أو ربما تفسخ أخلاقي وسط مجتمع مغربي... 



"با لحسن بشوية.....رانا عزبة لوالديا...رانا عزبة من الركابي ..." و "تعالي حدايا  عريان عنقيني... تعالي حدايا راه الليل طويل والروج قليل..."، هذان النموذجان من الأغاني ذات الإيحاءات الجنسية يعبران وبشكل صارخ عن كبت أو خلل أو ربما تفسخ أخلاقي وسط مجتمع مغربي تقليدي محافظ، وهي أغاني يستسيغها الكثيرون ويتغنى بها كل من سمعها وقد يتسلى بها البعض خلال سهراته الخاصة...من هذا المنطلق "مغرب اليوم" تتحدث عن هذا النوع من الأغنية وتستشف آراء متتبعين ومهتمين بالشأن الفني وتسلط الضوء على الظاهرة من كافة جوانبها.

 

تتحدث بعض الأغاني المغربية الشعبية عن تجاوزات أخلاقية دخيلة على المجتمع، حيث عمد بعض المغنين إلى التطرق لمواضيع إباحية، مستعملين كلمات ذات معاني وإيحاءات جنسية على شكل "آهات الجنس"، دون مراعاة خصوصيات المجتمع المغربي المحافظ،  ويرى بعض المهتمين بالشأن الفني أن مثل هذه الأغاني فضحت التدهور الكبير للأخلاق بالملاهي التي ظلت لسنوات تختفي تحت ظلمة مكانها وخصوصية زبائنها ومحبيها الذين عامة ما يكونوا من مختلف طبقات المجتمع.
 فهذه الأغاني المخلة بالحياء تعرف رواجا كبيرا عبر الموسيقى الشعبية، ويتطرق هؤلاء المغنين  للمآسي ومغامرات الحب و الغرام و كل ما يحلم به الشباب، حتى اشتهر ب"الفن الممنوع" من دخول البيوت بالراديو والتلفزيون صار اليوم هذا الغناء محظورا ونعته المجتمع بالفن الذي لا يجوز الاستماع إليه لخلاعة كلماته، رغم ذلك فإن هذه الموسيقى ألهمت العديد من المستمعين بالمغرب، واستغلته بعض الأطراف لبيع الأشرطة والأقراص وترويجه عبر شبكة الأنترنت بعد أن فطنت لشعبيته الكبيرة، فبتخطيها حاجز الممنوع جعلت هذه الأغاني الفاحشة تنتشر انتشارا واسعا.
غالبا ما تركز كلمات الأغاني الخليعة على التغزل بجسم الفتاة، وبطعم قبلتها، وجمال صدرها، كما قد يتجرأ بعضهم على وصف القبلة من شفتي فتاة، وحتى تفاصيل الاتصال الجنسي وبعض الإيحاءات المتعلقة بالعملية الجنسية بين المرأة والرجل.
 
الحيا "بشوية" 
 
يعمد بعض المستهلكين للموسيقى الشعبية المغربية إلى "التلذذ"  ببعض الأغاني التي قد تبدو للكثيرين مخلة بالحياء أو تضم بعض الإيحاءات الجنسية، وكثيرا ما تروج هذه الأغاني في الحانات الليلية وعند بعض سائقي سيارات الأجرة، ومن الشباب أيضا من ينشرها على صفحات التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" والـ"اليوتوب".
وتعتمد هذه الأغاني على تحريك المخيلة بدلا من المشاهدة البصرية المباشرة مضافا إليها أحيانا بعض الفكاهة في الكلام، وهي كلمات سهلة كتبت بأقلام عادية أو حرفت بمسارها عن الفلكلور بعد استنباط اللحن المقارب.
ويمكن ملاحظة حجم الانتشار الكبير لهذه الأغاني من خلال متابعة مبيعات الأشرطة وأنواع " CD " في الأسواق حيث جنى مغنوها والعاملون بها مبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى ذلك، فقد تدعم بعض شركات الإنتاج هؤلاء المغنين وتساعدهم على توزيع أغانيهم على الأشرطة، ومن الأغاني ما لم ينتج عبر أشرطة إلا أنه يغنى بالعلب الليلية أو ببعض السهرات الخاصة. 
وللإفصاح عن إباحية هذه الأغاني نذكر منها قول إحدى الأغنيات للفنانة الشعبية الحاجة الحمداوية: " با لحسن بشوية...يمشي ويجي بشوية...رانا عزبة لوالديا...رانا عزبة من الركابي...عفا خويا بشوية...رانا عزبة من القصة والقاع مشا في المدرسة عفا شيري بشوية...رانا عزبة من الودنين والقاع مشا في التمرضين عفا خويا بشوية....رانا عزبا من الورا والقاع مشا في الكورا عفا شيري بشوية....آآآآح بشوية..."
ومما يبدو فكلمات هذه الأغنية لا تحمل أي معاني عاطفية تشير إلى الحب أو معاني وقيم الوفاء وليس فيها ما يشير إلى العشق وحالاته ومعاناته بين الأحبة، وإنما التركيز الوحيد هو على مفاتن الجسد الأنثوية.
وعن مثل هذه الأغاني المبتذلة تعلق حليمة أديب (54 سنة) إحدى المستمعات الوفيات للإذاعة الوطنية "لا أجد أي حرج في الاستماع إلى الإذاعة الوطنية لأنني أثق كل الثقة في ما تقدمه من اختيارات غنائية، ولا أنكر أن بعض الأغاني القديمة للحاجة الحمداوية وحتى بعض الأغاني الشعبية الأخرى كانت تتضمن بعض التعابير المخلة بالحياء، غير أنني كنت ألح دائما على الانتقاء الجيد لما أسمعه".
ويرى صاحب أحد محلات بيع أشرطة التسجيل أن انتشار هذه الأغاني الإباحية بشكل كبير يعود إلى سهولة التداول في أجهزة الهاتف النقال بين العامة، وضعف الذائقة الفنية لدى كثير من الناس وخاصة لدى جيل المراهقين الذين يمكن اعتبارهم التربة الخصبة لمثل هذا النوع واختفاء الأغنية الشعبية الجيدة والرصينة، لافتا إلى أن السبب الأساسي والأهم هو غياب الرقابة وعدم توفرها، فالأمر يعود برمته إلى نقابة الفنانين التي يجب أن تضع حدا لمثل هذه التسجيلات أو تفرض قيودا على شركات الإنتاج، والتأكيد على غياب الرقابة يظهر جليا بعد انتشار أغنية للمطرب  الشعبي "حجيب" والتي يمكن اعتبارها من أكثر الأغاني إخلالا بالحياء، حتى أنك لا تستطيع الاستماع إليها ولو بمفردك، وهي من الأغاني التي غناها بأحد الملاهي الليلية، ولا أعتقد أن لها تسجيلا على الشريط، كما أن تلك الأغنية وبرمتها تتضمن كلمات جنسية مباشرة لا تسمح أدبيات النشر ولا أخلاقيات المهنة بذكرها أو الإشارة إليها. 
ويقول الملحن شكيب العاصمي إن هذه النوعية من الأغاني المنحلة بدأت بالانتشار، وفي حال عدم المعالجة وإيجاد الحلول الجذرية فإنها ستصبح معضلة كبيرة، والأمر يتطلب قوانين فنية صارمة على المغني وعلى كتاب مثل هذه الكلمات وعلى شركات الإنتاج والتسجيل التي همها الرئيس الأرباح والمبيعات، ظاهرة نضعها على طاولة كل المسؤولين عن الشؤون الفنية.
ويسترسل العاصمي قائلا " أنا ضد تلك الأغاني لأن الفن يجب أن يحترم المجتمع، وشخصيا لا أتذوق مثل هذا الفن، مع الأسف بعض الفنانين استغلوا التراث وشوهوه، وركزوا على الجانب التجاري فقط، وهو ما كرس المشكل. وهناك مجموعات منتجة ومسجلة تشجع تلك الإنتاجات وهي كثيرا ما تعرض في الحانات الليلية، وعند كتابتي للكلمات آخذ بعين الاعتبار الكلمات التي ستقدم للمستمعين".  
 
"الليل طويل والروج قليل...."
 
تمتد الانتقادات الموجهة إلى بعض أنماط الأغاني إلى اعتبارها تمسخ جمالية الفن وأخلاقياته، حيث يعتبر الدكتور عبد الكريم برشيد، المؤلف المسرحي والمهتم بالشأن الفني، أن الفن الجميل لا يمكن أن يكون إلا أخلاقيا بالضرورة، وبالمقابل، فإن الرؤية الأخلاقية، في صفائها ونقائها، وفي طهارتها وجمالها، لا يمكن أن تعطي إلا فنا جميلا ونبيلا أيضا.
وعموما، يرى برشيد أن كل مبادرة فنية حقيقية كي تحقق رسالتها المعرفية والجمالية والأخلاقية الحقيقية، فإن عليها أن تكون مستوفية لكل شروط العمل الفني والإبداعي الحقيقي، والتي تأتي الأهلية والمصداقية في مقدمتها.
ويضيف برشيد أن كل تجربة -وكيفما كانت وأينما كانت -فإنها مطالبة بأن تكون لها رؤية للعالم، وأن تكون الرؤية بسعة الواقع والتاريخ، وأن يكون لها موقف مبدئي من الناس والأشياء، وأن تقارب قضايا الواقع مقاربة واقعية وتاريخية وحقيقية، وأن تكون متفاعلة تفاعلا إيجابيا مع هذه الحياة في ثوابتها ومتغيراتها، وفي كل أبعادها ومستوياتها.
ويشدد برشيد على أن أية تجربة فنية تروم تحقيق الرسالة الأخلاقية مطالبة بأن تشتغل في إطار ورش كبير، أو في إطار مشروع فني بعيد المدى، وأن تزاوج بين التنظير والممارسة، وأن تعطي لمشروعها اسما ورسما، وأن تمده بمعجمه الجيد، وبآلياته وأدواته.
وأكد المتحدث على أن الفن الساقط ليس قدرا مقدرا، ولكنه جزء من سياسة تسعى إلى إلهاء الشعوب بما هو سهل ورخيص، وسطحي ومتخلف، وبما هو مادي وحسي، وذلك في مقابل ما هو فكري وعقلي، مضيفا أن الشعب يساهم في تزكية هذه السياسة، وذلك من خلال أميته الفنية وانسياقه وراء التيارات المنحرفة والمحرفة في الفن.
وسردا لبعض نماذج الأغاني الشعبية المغربية، التي تعبر أغانيها عن إغراءات جسدية وجنسية، نجد في أغاني فرقة "العونيات" الكلمات التالية : " تعالي حدايا ويلي وعنقيني ....تعالي حدايا ناري ومرمديني...تعالي حدايا راه الليل طويل والروج قليل....آآآبني هلال خطار يشربو بالنهار.. ..تعالي حدايا  عريان عنقيني... تعالي حدايا خيتي ودوخيني...تعالي حدايا ورا اليل طويل والروج قليل آآالشراب قليل....لا زهر لا ميمون ينعل بو الزين...آآآآوكون ما مصطفى نطيح في حافة....."
بعض المهتمين بالشأن الاجتماعي يفسرون تناول مثل هذه الإيحاءات من قبل بعض المغنين الشعبيين بمثابة تصريف كبت دفين، وبالرغم من التحفظ الذي يعيش عليه المجتمع المغربي غير أنه يعرف بين الفينة والأخرى بعض التسريبات التي من شأنها المساس بالأخلاق العامة، وفي هذا الصدد يوضح المهدي الإدريسي أستاذ علم الاجتماع بفاس "قبل أن نتحدث عن موضوع الإيحاءات الجنسية بالفن عموما لابد أن نستحضر النسبية في التعاطي مع منظومة القيم بالنسبة لأي مجتمع كيفما كان، فنموذج "بريجيت باردو" عندما تعرت للمجتمع الفرنسي فهي تعبر عن جمال الجسد الفرنسي، أما عندما تتعرى مغربية فهي تعتبر في نظر المجتمع ساقطة، ثم نشير إلى كيف تعاطى الفن مع المسألة الجنسية عموما، فالمجتمع المغربي مثقل بما يعرف بالحشومة والعيب، فالاهتمام بهذه الأغاني أو تداولها يعبر عن كبت جنسي دفين في المجتمع، وعموما فالمجتمع المغربي ذو ثقافة تقليدية ولازال الكبت يترجم عبر الفن مما يعتبر تصريفا في الفائض".
 
حتى الراب "خاسر"...
 
تتعرض أغاني الشباب الخاصة بالهيب هوب والراب في المغرب للكثير من سهام النقد التي يمكن اختزالها في ثلاثة مستويات رئيسية : الأول يتمثل في الشكل الخارجي لأغلب هؤلاء المغنين، حيث يرى البعض أنهم شباب لا يهمهم سوى الربح المادي من خلال تسويق سلعهم الغنائية من خلال أشكال فوضوية وغير مؤدبة قد تؤذي الجيل الناشئ، مثل السراويل المتدلية وغيرها..
ويتعلق المستوى الثاني من الانتقادات بالألحان والموسيقى المصاحبة للكلمات، باعتبار أنها موسيقى لا تمت للهوية المغربية والعربية بأية صلة، كون أغلبها مستورد يغلب عليها طابع التقليد، وهو الأمر الذي يجعل من أداء الأغنية مجرد تقليد في تقليد دون حس إبداعي، مما يكرس تبعية هذا الفن الشبابي لما يروج في أمريكا على أوروبا.
وأما المستوى الثالث من الانتقادات المسلطة على أغاني الشباب من الراب والهيب هوب المغربي، فيتجلى خصوصا في طبيعة الكلمات التي يؤديها المغنون والمجموعات، حيث يرى المنتقدون أنها كلمات غير مفهومة وغامضة لا تصلح للاستماع من طرف قطاع عريض من الجمهور.
ويضيف المنتقدون أن كلمات هذه الأغاني تكون خادشة للحياء في أحيان أخرى، وهو الوضع الذي يؤدي إلى العزوف عنها من طرف الأسر والنخبة المثقفة والمتعلمة، بحسب رؤية المنتقدين.
ويجد آخرون أن هذه الكلمات غالبا ما تكون بالدارجة أي باللهجة المحلية، أو بإقحام ألفاظ غربية لا تنسجم مع سياق الواقع الخصوصي للمجتمع المغربي، الشيء الذي يحد من إشعاع هذه الأغاني، ويطرح تساؤلات حول ماهية هذا الصنف من الفن الشبابي، وأهداف رواجه في المجتمع.
أثارت أغاني  مطرب الراب  يونس حودر الشهير باسم "الشحط مان" بعد تأديته لأغان تتطرق إلى مواضيع اجتماعية، وقدم أغاني فيديو كليب تحتوي على مقاطع مرئية استعان فيها براقصات يشبهن بائعات الهوى، ويرقصن في طقوس غريبة، لها صلة بلهو الليل وقنينات الخمر.
 وكانت آراء الكثيرين منتقدة لأسلوبه، على اعتبار أن أغانيه مسيئة للذوق العام فوصفوها، بالانحراف الفني لموسيقى الراب بالمغرب، التي حرص بعض المغنين الشباب على أن تكون ملتصقة بالقضايا الحقيقية للشباب والمجتمع.
وأصدر "الشحط مان" أخيرا ألبوما جديدا بعنوان "أنا حر" يتضمن أغاني جريئة، من قبيل أغنية "ميزي دراهم يخرجوا ليك الكواري"، التي ظهر فيها محاطا بفتيات شبه عاريات داخل علبة ليلية، محاولا من خلال كلمات الأغنية أن يتطرق إلى موضوع تأثير المال وهيمنته على حياة الإنسان، باعتبار أنه بواسطة النقود يمكن شراء الذمم والنساء أيضا.
وهناك أغنية أخرى بعنوان "شاعلة"، و"فيلسوف بلا دراسة"، في إشارة إلى شخصه، حيث إنه انقطع عن الدراسة لكنه ظل يحمل نَفَساً نقدياً لكثير من الظواهر السلبية التي حفل بها المجتمع.
 واعتمد "الشحط مان" في كل أغانيه الجديدة على موسيقى صاخبة تم تصويرها داخل أماكن المجون، مثل العلب الليلية صحبة الفتيات اللواتي يؤدين رقصات ذات إيحاءات جنسية، ومشاهد أخرى ظهرت فيها عصابات أفراد شداد محملين بهراوات وعصي، ومرافقين بكلاب شرسة.
 بكثير من الحذر يستهلك المجمتع المغربي بعض النماذج الغنائية المبتذلة، وغالبا ما يقع في ما يعرف بـ"الممنوع مرغوب"، فبالرغم من التحفظ الذي يعيش عليه المغاربة غير أن بعض التجليات الفنية تجعله ينحرف عن هذا التحفظ، ليطفو على السطح وجه جديد للتحضر، وهو اعتماد بعض المغنين المغاربة ممن يطمعون في الشهرة والغنى عن طريق إنتاج وترويج أغاني خليعة ومخلة بالحياء، قد تتجاوز الكلمات بها حدود التغني بالجسد ولكن أكثر من ذلك إلى الإنتشاء به بجرأة كسرت حواجز "العيب" و"الحشومة" التي أقر بعض علماء الاجتماع على  أنها من خصوصيات المجتمع المغربي المحافظ.